عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
325
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
والخريبة أكثر بلاد دوعن عمارة ورفاهة ، حتّى لقد جاء في « مجموع كلام السّيّد عمر بن حسن الحدّاد » - المتوفّى في سنة ( 1308 ه ) وكان أقام بها كثيرا - أنّه : يذبح في سوقها كلّ ليلة عشرون رأسا من الغنم ، مع أنّه لا يذبح لذلك العهد في سيئون وتريم أكثر من رأسين في كلّ ليلة ، فانظر إلى هذا التّفاوت العظيم « 1 » . ثمّ رأيت الطّيّب بامخرمة يقول : ( والخريبة مدينة بوادي دوعان الأيمن ، ولمّا استولى الفقيه الصّالح ، الورع الزّاهد ، العالم العامل ، عفيف الدّين عبد اللّه بن محمّد بن عثمان بن محمّد بن عثمان العموديّ النّوّحيّ على وادي دوعان . . سكن رأس الخريبة ، وأقام لهم الشّريعة ، وأحيا السّنّة ، وأطفأ البدعة ، لكن لم يوافق هواهم . . فحاربوه وأخرجوه ، فانتقل إلى ذمار ، وتوفّي بها سنة ( 840 ه ) ، كذا وجد بخطّ بعض الفضلاء ) هذا آخر كلامه ، وفيه جزم بأنّ آل العموديّ من نوّح ، وقد فصّلت الخلاف في نسبهم ب « الأصل » . الرّشيد بلدة صغيرة فيها جامع ، كانت تحت ولاية ابن دغّار الكنديّ إلى أواخر القرن الثامن كما سبق في حجر . ولما جار وطغى . . أصابته سهام اللّيل « 2 » الّتي لا تبطىء ولا تخطىء ، فزال عنها وخلفه عليها وعلى غيرها آل بالحمان ، ويظهر أنّهم من الإباضيّة ، وبهم يتحقّق قول ابن خلدون المتوفّى سنة ( 808 ه ) في ( ص 170 ج 3 ) من « تاريخه » : ( أنّ لهم دعوة باقية بحضرموت إلى الآن ) . ثمّ أهلك اللّه آل بالحمان بعقب الظّلم والجور ، ولم يسلم منهم إلّا واحد لقّب ب :
--> ( 1 ) أما اليوم فالذي يذبح في رباط باعشن يفوق ما يذبح في الخريبة ؛ لتحول السوق إليها . ( 2 ) سهام اللّيل : كناية عن الدّعاء ، قال الشّاعر : أتهزأ بالدّعاء وتزدريه * وما تدري بما صنع الدّعاء سهام اللّيل نافذة ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء